تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
417
محاضرات في أصول الفقه
التوصل مصداقا له ، وعليه فلا موجب لتخصيصه بخصوص الحصة المقدورة ، فما أفاده ( قدس سره ) من المقدمتين غير تام أصلا كما هو ظاهر . ثم إن شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ادعى أنه يظهر من تقريرات بحث شيخنا العلامة الأنصاري ( قدس سره ) أن مراده من اعتبار قصد التوصل إنما هو اعتباره في مقام الامتثال دون أخذه قيدا في المقدمة ، وعليه فمن جاء بالمقدمة بقصد التوصل فقد امتثل الواجب ، وإلا فلا ( 1 ) . وفيه : أن هذه الدعوى لو تمت لكان لما أفاده وجه صحيح ، ضرورة أن الثواب لا يترتب على الإتيان بالمقدمة مطلقا ، وإنما يترتب فيما إذا جاء المكلف بها بقصد التوصل والامتثال . وذكر ( قدس سره ) مرة ثانية أن مراد الشيخ ( قدس سره ) من اعتبار قصد التوصل إنما هو اعتباره في مقام المزاحمة ، كما إذا كانت المقدمة محرمة . ونقل ( قدس سره ) : أن شيخه العلامة السيد محمد الأصفهاني ( قدس سره ) كان جازما بأن مراد الشيخ من اعتبار قصد التوصل هو ذلك ، ولكن كان شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) مترددا بأن هذا كان استنباطا منه ، أو أنه حكاه عن أستاذه السيد الشيرازي ( قدس سره ) ( 2 ) . وكيف كان فحاصل هذا الوجه : هو أنه لو توقف واجب نفسي كإنقاذ الغريق - مثلا - على مقدمة محرمة بنفسها كالتصرف في مال الغير أو نحوه فبطبيعة الحال تقع المزاحمة بين الوجوب الغيري والحرمة النفسية ، وعليه فإن جاء المكلف بالمقدمة قاصدا بها التوصل إلى الواجب النفسي ارتفعت الحرمة عنها ، وذلك لأن إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك أهم من التصرف في مال الغير فلا محالة يوجب سقوط الحرمة عنه ، وأما إن جاء بها لا بقصد التوصل بل بقصد التنزه أو ما شاكله فلا موجب لسقوط الحرمة عنه أبدا . وغير خفي أن المزاحمة في الحقيقة إنما هي بين الحرمة النفسية الثابتة
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 1 ص 288 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 234 . ( 2 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 289 ، وأجود التقريرات : ج 1 ص 235 .